</p> <style>

الرسالة الراعويّة الثالثة

لغبطة البطريرك ميشيل صباح

بطريرك اللاتين في القدس

بمناسبة الذكرى المئوية الأولى

لوفاة الأب يوسف طنّوس

مؤسِّس راهبات الوردية

القدس – آب ١٩٩٢

أيها الأخوة والأخوات الأعزاء،

سلام الرب ومحبته معكم جميعاً.

١. في ٣٠ أيلول ١٩٩٢ تفتتح السنة المئوية الأولى لوفاة الأب يوسف طنوس أحد كهنة البطريركية اللاتينية في القدس والمؤسس، مع الأم ماري ألفونسين، لرهبنة الوردية.

أوجِّه هذه الرسالة بهذه المناسبة إلى جميع المؤمنين ولا سيما إلى كهنة البطريركية وبصورة خاصة إلى راهبات الوردية اللواتي أردن أن يجعلن من هذا اليوبيل زمن صلاة وتفكير وتجدد روحي في حياتهن الرهبانية.

١–  السيرة

٢ولد يوسف طنوس في الناصرة في ١ تشرين الثاني ١٨٣٨ في أسرة راسخة في الإيمان والحياة المسيحية. وكان أبوه طنوس خليل يمين زعيم الطائفة اللاتينية في الناصرة. ولما جاء يهنئ البطريرك الجديد يوسف فاليرجا (وهو أول بطريرك لاتيني عاد إلى القدس في التاريخ المعاصر)، كان يصحبه ابنه يوسف وهو في العاشرة من عمره. وقد توسم فيه البطريرك من السمات الفريدة ما حمله على دعوته إلى الكهنوت. وتبين الوالد صوت الله في ثوت الراعي فلبّى النداء راضياً. وسرّ الولد أيضاً لأنه كان يرغب في أن يصير كاهناً.

قضى يوسف أربع سنوات في لبنان حيث بدأ دراساته الأولى استعداداً للكهنوت. ثم تابع دروسه في الفلسفة واللاهوت في القدس في الإكليريكية البطريركية التي كان البطريرك الجديد قد أنشأها حديثاً. وبعد أن سيم كاهناً في ٣٠ أيار ١٨٦٣ عُيّن في الإكليريكية نفسها مسؤولاً عن النظام ومعلماً للموسيقى الدينية وللغة العبرية.

عام ١٨٦٦ – كان عمره ٢٨ سنة – عيّنه البطريرك فاليرجا سكرتيراً للقصادة الرسوليّة في سوريا، وبعد سنتين أميناً عاماً للبطريركية اللاتينية في القدس. وقد قام بالمهمة خير قيام. وراح يرافق البطريرك في رحلاته وأسفاره ونراه معه أيضاً في المجمع المسكوني الفاتيكاني الأول بصفته لاهوتياً وأميناً للسرّ.

عام ١٨٨٠ عُين رئيساً روحياً للطائفة اللاتينية وممثلاً رسمياً لها لدى السلطات التركية. وقد قام بالمهمة بتفانٍ وجدارة.

المؤسِّس

٣. ولم تحُل كل هذه المهام الإدارية دون اهتمامه بالعمل الرسولي. وقد اهتم خصوصاً بتقدّم المرأة وتثقيفها. فأنشأ لذلك أخويتيّ الأمهات المسيحيات والفتيات ومن هذه الأخيرة ولدت رهبنة الوردية. وهدفها تربية الفتيات ولا سيما الفقيرات منهن وفي القرى المهملة. وواجهته الصعاب الكثيرة إلا أنه لاقى دعماً وتشجيعاً من قِبَل البطريرك فاليرجا ومن قِبَل الراهبة الأخت ماري الفونسين من راهبات القديس يوسف اللواتي كنَّ قد قدِمن إلى الأرض المقدسة عام 1848.

كانت الراهبة ماري الفونسين قد تلقت رؤى من سيدتنا مريم العذراء أوصتها فيها بتأسيس رهبنة محلية تحمل اسم الوردية. وقد اقتنع الأب طنوس بالرسالة التي تحملها الراهبة، فعمل كلاهما معاً على تأسيس الرهبنة.

ومنذ ٢٤ تموز ١٨٨٠ كرّس الأب طنوس نفسه لإعداد راهبات المستقبل. وفي شهر آذار ١٨٨٥ أبرز خمس منهنَّ النذور الأولى وأرسلن للخدمة في الرعايا.

عام ١٨٩٢ مرض الأب طنوس مرضة خطيرة. وكان عمره ٥٣ سنة. وتنبأ له أنه سوف يموت قبل عيد سيدة الوردية. وفي الواقع وافته المنية في ٣٠ أيلول ١٨٩٢ فرقد في سلام الله في الناصرة مسقط رأسه.

كان الأب طنوس يتحلى بصفات كثيرة منها الاستقامة والأمانة للواجب والفطنة واحترام الآخرين والتواضع. كان كاهناً غيوراً موقراً للسلطة ومواظباً على الصلاة. وبالرغم من جميع مسؤولياته فإنه أولى الوعظ والتعليم المسيحي المكانة الأولى. أحبَّ الفقراء وكان هو نفسه فقيراً زاهداً. وأكرم مريم العذراء وأورث حبها لراهباته.

٢–  الرسالة والروحانية

بداية الرهبنة وانتشارها

٤. ولدت رهبنة الوردية في فلسطين في العهد العثماني في النصف الثاني من القرن التاسع عشر. كانت الظروف الدينية صعبة تتميّز من جهة بالإيمان القويّ البسيط، ومن جهة أخرى بالجهل وبنقص كبير في التربية الدينية والعامة. وكانت الظروف المعيشية أيضاً صعبة. وقد رضيت الراهبات الأول منذ السنوات الأولى للتأسيس بحمل الرسالة في أولى رعايا فلسطين وشرق الأردن. وتحملن بسرور شتى المشقات المادية والمعنوية الناجمة عن صعوبات السفر والمواصلات والوحدة وغياب كل رفاه.

ولم تعتم الرهبنة أن تعدّت حدود فلسطين وشرق الأردن فحملت الرسالة نفسها وبالروح نفسها في لبنان ثم سوريا. وفي النصف الثاني من القرن العشرين وفي وسط صعوبات راعوية كبيرة بدأت خدمتها بشجاعة في بلدان الخليج حيث استقرّ آلاف المسيحيين القادمين من مختلف بلدان الشرق الأوسط طلباً للرزق. وفي عام 1991 عادت الرهبنة بعد غياب إلى سوريا وبدأت خدمتها في مصر أيضاً.

راهبات الوردية وأكليروس الأبرشية

٥. أما مبادئ الحياة الروحية التي تركها الأب يوسف طنوس لراهبات الوردية تصلح أيضاً لكهنة البطريركية. فإن هذه الذكرى المئوية هي لراهبات الوردية كما ولكهنة البطريركية مناسبة تدعونا جميعاً إلى إعادة النظر وتحديد المواقف من الرسالة التي نحملها معاً، وذلك على ضوء السيرة والتراث الروحي لهذا الكاهن الذي سبقنا في كرم الرب. ولهذا فما نقوله في هذه الرسالة الراعوية لراهبات الوردية ينطبق أيضاً على كاهن البطريركية، خليفة الأب يوسف طنوس في عمل الرعية وفي التعاون مع راهبات الوردية.

وإن تحديد المواقف هذا ليساعد الراهبات أيضاً في رسالتهن وفي تعاونهن مع الإكليروس الأبرشي في مختلف الأبرشيات التي أصبحن يعملن فيها اليوم.

صلاة الوردية

٦. لقد أوصت السيدة العذراء في إحدى ظهوراتها للراهبة الأخت ماري الفونسين بتأسيس رهبنة تحمل اسم الوردية وروحها. ولهذا فإن هذه الصلاة تشكل القاعدة الأولى لروحانية الرهبنة. وصلاة الوردية هي في الواقع صلاة تأمل في أسس العقيدة المسيحية، مع مريم العذراء وكما عاشتها مريم العذراء. فهي المرأة التي اختارها الله، وهي أول من كشف الله لها سريّ التجسد والفداء، وهي أول مَن آمنتْ وأطاعت مشيئة الله، ورضيت ألا تدرك كل شيء وأن تتألم على طرق الرب. ولهذا فمريم العذراء من خلال هذه الصلاة تساعد الراهبة، ولا سيما في اللحظات الصعبة وعندما تبدو الأمور في نظر الناس مستحيلة، على اتخاذ المواقف الصحيحة، بحيث تكون الراهبة، مثل مريم العذراء، المرأة التي ترى وجه الله باستمرار، فلا تغيب عنها دعوتها وما ينتظره منها الله وإخوتها وأخواتها جميعاً.

سرّ الأرض المقدسة

٧. والعنصر الثاني في روحانية الرهبنة (وهو قريب من الأول وجزء منه) هي الأرض المقدسة نفسها، إذْ ولدت الرهبنة فيها ومن أجل خدمتها وخدمة البلدان المجاورة لها. فهي أرض اختارها الله لتكون مهبط الوحي. وهي أرض التجسد والفداء والعنصرة وإنجيل ربنا يسوع المسيح. هي أرض الرهبان الأولين والنسّاك وآباء الكنيسة. وهي أرض المؤمنين بالله جميعاً ومكان للمصالحة والسلام، مع كونها أيضاً، في تاريخها الماضي والحاضر، مركز صراعات محلية ودولية متعددة.

فإنجيل ربنا يسوع المسيح هو إذن وبصورة خاصة لراهبات الوردية، كتاب صلاتها وتأمّلها الأول، كما قرأه وتأمّل فيه جماهير الرهبان والنسّاك والآباء الأولين في هذه الأرض نفسها.

يلي ذلك الحج بالجسم أو بالروح إلى الأماكن المقدسة وإلى السرّ الإلهي الذي يملأها، مع الصراع البشري الذي يرافقها.

ثم إن الواقع التعددي القائم في الأرض المقدسة من حيث الثقافات والحضارات والأديان يدعو الراهبة إلى تغذية صلاتها بروح الانفتاح والمحبة والحوار مع الجميع.

الخِدمة في البلدان العربية

٨. جميع البلدان العربية هي مجال العمل والخدمة للرهبنة. وهذه أيضاً إحدى المقومات الرئيسة التي تحدد الرسالة الروحانية. وتجتاز البلدان العربية اليوم فترة تكوّن وولادة صعبة، في جميع المجالات السياسية والاجتماعية والدينية. فعلى راهبة الوردية أن تتنبّه لآلام الناس وآمالهم في هذه المنطقة لتحملها في صلاة أمينة وثابتة، وبمحبة يقظة متنبّهة للظروف والأشخاص، وبإرشاد فطن حكيم تقدمه في وسط الصعاب والمِحَن للفتاة وللمرأة التي وضعت ثقتها في الراهبة والرهبنة وفي رسالتها المُغنية.

وعلى الراهبة في هذا المجال أن تتجنب خطرين: الأول هو موقف ترفع أو أنانية لا مبالية أمام التضحيات وآلام الشعب الذي أُرْسِلتْ إليه. والثاني هو التهور والاندفاع مع الإقليميات أو المواقف السياسية المتعصّبة التي تميل بالراهبة من مسارها الرهباني وعن دعوتها الأساسية. ودعوتها هي أن تجعل الله حاضراً في وسط شعبها في الفترات الصعبة والحاسمة من تاريخه. بهذا الحضور تقدم الرهبنة المساعدة لجميع الشعوب لتنفتح بعضها على بعض في جهد مشترك للمصالحة والبناء.

مع الجياع والعِطاش إلى العدل والبِرّ

٩. في أيام المحنة التي نعيشها في جميع بلدان الشرق الأوسط، إن راهبة الوردية مدعوة لأن تحدد موقفها من جميع الجياع والعطاش إلى العدل والبرّ والسلام، ومن جميع المتألمين والمائتين في سبيل ذلك جسداً أو روحاً. فهي تحمل مع جملة مسؤوليتها الروحية مسؤولية خاصة تجاه المعاناة الحاضرة. لقد أرادت السيدة العذراء أن تخصص الرهبنة نفسها لخدمة العالم العربي إنطلاقاً من الأرض المقدسة. فعلى الراهبة أن تحمل نوراً وعونأ ناجعاً في الأزمات التي تمرّ بها هذه البلاد. ولهذا فإن التضامن مع المتألمين والعمل في سبيل العدل والسلام هما جزء من حياتها الروحية. ويجب أن تعيش في صلاتها وتأملاتها صعوبة المحبة وفي روحها ما ينقص لآلام سيدنا يسوع المسيح.

محبة الفقراء

١٠. في ذكرى الأب يوسف طنوس، لا بدّ من التركيز على محبة الفقر الذي يُظهِر وجه الله. فقد أحب الفقراء ومن أجل خِدمتهم شارك في تأسيس الرهبنة. وعاش هو نفسه حياة الفقر والتجرّد. وأن رفض الفقر والفقراء وتجربة الحياة السهلة لهي تجربة مستمرة في كل مسيرة رهبانية. ومع ذلك فإن السيد المسيح أحب الفقراء. والفقير هو خيار الإنجيل والكنيسة. فما زال الفقير حاضراً بيننا، وما زال حبّه مُزعِجاً لنا، فهو ضمان الخلاص لنا وضمان الأمانة والحقيقة.

الصلاة مع الرعية

١١. تأسست رهبنة الوردية على يد كاهن أبرشي من البطريركية اللاتينية لخدمة الرعايا. وأن هذه الصلة بالعمل الرعوي والأمانة له في تنوعه وفي ضعته وغِناه الإنساني والروحي، يتطلب من الراهبة تنبهاً دائماً للآخر وتجديداً مستمراً للذات ضمن أطر الجماعة الرهبانية. وهو العلامة المميزة للأصالة في خِدمة الراهبة والرهبنة.

وأن هذه الصلة مع الرعية هي، في نظر المؤسس الأب يوسف طنوس، الصلة مع الكنيسة وطريق الوحدة والمشاركة مع السلطة ومع المؤمنين. ولهذا فإن كل انتشار وتوسع تحققه الرهبنة يجب أن يأخذ بعين الاعتبار هذا الرابط الذي يجب أن يبقى القاعدة لكل حياة روحية ولكل نشاط في مختلف مؤسسات الرهبنة، في المدارس والمستشفيات ودور الضيافة وغيرها.

تقدم المرأة

تأسست الرهبنة خصيصاً للتقدم بالمرأة تقدماً شاملاً حقيقياً أمام الله والناس. ولقد أنجز الكثير في هذا المجال حتى الآن سواء في الرهبنة أم في المجتمع ككل. وما زال هناك الكثير أيضاً لم يتم بعد. هناك حرية لا بد من إعادة تحديدها وتحقيقها يوماً بعد يوم لتكون السبيل إلى تقدم حقيقي وشامل.

وهذا مجال عمل واسع من حيث الثقافة والفكر والحياة الروحية. وقد ذكرنا أن رسالة راهبة الوردية تقوم بتقديم العون والهداية للمرأة وللفتاة في العالم العربي لمساعدتها في بناء بلدها بحيث يكون هذا البناء تتميماً لمشيئته تعالى واستمرارا لعمل الله الخالق والفادي وسيد التاريخ.

لقد عمل الأب يوسف طنوس الكثير في سبيل تقدم المرأة. فيجب متابعة ما بدأ به. ولا سيما في المدارس التي تثقف الأغنياء والفقراء على السواء، فلا يكون الفقر حائلاً دون تقدم الفتاة ودون تحقيق تربيتها وإتمام دراستها الثانوية والجامعية.

الدعوات الكهنوتية والرهبانية

١٣. إن علامة الحياة والنجاح في الرهبنة هو تجدد الحياة بتجدد أعضائها الدائم. فالراهبة هي أول مَن يسعى لإيقاظ الدعوات. وذلك بشهادة حياتها وبأمانتها لتكريسها وللرسالة التي تحملها. وهي أول من يجب أن يتبيّن صوت الله لتسمعه للنفوس القوية التي يدعوها الله لخدمته ولخدمة الأخوة والأخوات. وهذه النفوس كثيرة إلا أنها تحتاج إلى مَن يُضيء لها الدرب ويساعدها على معرفة دعوتها.

وإن مثال الأب يوسف طنوس يذكرنا بالحاجة الملحة للدعوات الرهبانية والكهنوتية. وعلى مثال البطريرك يوسف فاليرجا الذي دعا بنفسه يوسف إلى الكهنوت، فإننا نتوجه إلى الشبان والشابات، فنقول لهم ألا يخافوا من اتباع السيد المسيح في بذل ذاتهم البذل الكامل في طريق الكهنوت أو الحياة الرهبانية. وإنا لنحثهم بالكلمات نفسها التي وجهها اليهم البابا يوحنا بولس الثاني في يوم الدعوات لهذا العام ١٩٩٢ حيث قال:

دعو المسيح يجذبكم، هو اللامتناهي الذي ظهر بينكم بصورة مرئية يمكن الاقتداء بها. دعوا أنفسكم تنجذبون بمثاله هو الذي غيّر مجرى التاريخ ووجهه نحو غاية مثيرة. اسمحوا لأنفسكم بأن تحيا بمحبة الروح القدس الذي يريد أن يحوّل أنظاركم عن المُثل الأرضية، ليبدأ فيكم حياة الانسان الجديد الذي خلق على مثال الله في البرّ وقداسة الحق” (أفسس ٤: ٢٤).

وأنتم أيها الشباب لا تخافوا من الصعاب التي قد تعترضكم. فإن قوتكم ليست منكم بل من الذي دعاكم. هو الذي سوف يعمل فيكم ومعكم لأنه سوف يجعلكم معاونين له (روما ٦: ٣ و كو ٣: ٩). وأن السيد الذي يدعو لن يكون أقل سخاء تجاه مَن لبّى الدعوة وترك كل شيء ليتبعه. فإنه سوف يمنحه مئة ضعف في هذه الحياة وفي الحياة الأخرى“.

خاتمة

١٤. وإنا نريد أن نختم رسالتنا هذه بالتعبير عن تقديرنا للخير الذي قدمته رهبنة الوردية لأبرشيتنا. نحمد الله لذلك. ونحمده لكل ما صنعه عن طريق كاهنه الأب يوسف طنوس وأجيال الراهبات اللواتي تبعنه، اللواتي حملن الرسالة ورقدن في الرب واللواتي ما زلن يعملن حتى اليوم بمحبة وتفانٍ. وأنه لا يسعنا إلا أن ندعوكن، أيتها الأخوات العزيزات، إلى البقاء ثابتات متّحدات في النعمة التي وهبت لكنّ. ففي كل نشاط وخدمة، معلمات ومربيات وممرضات، وفي كل عمل مهما كان وضيعاً، تَمثلن بالمسيح الذي دعاكنّ لخدمته في أرضه وفي البلدان المجاورة لها. فهو المثال والقدوة في صلاته ومحبّته وفي فقره وبتوليته وطاعته للآب.

ولك راهبة، بمناسبة هذه الذكرى المئوية، نكرر قول البابا بولس السادس في الحياة الرهبانية: “إن المحبة في الكنيسة تفقد قوتها إذا غابت عنها الحياة الرهبانية، وإذا فقد المجتمع المثال الحيّ الذي تقدّمه المكرسات اللواتي تركن كل شيء في سبيل ملكوت الله. إن الراهبة هي بصورة ممتازة ملح الأرض ونور العالم إذ تحاول أن تحقق في ذاتها ما دعاها الله إليه، وهو الذي اختارنا منذ إنشاء العالم لنكون قديسين بلا عيب في المحبة” (أفسس ١: ٤).

فلتمنح مريم العذراء، بمناسبة هذه الذكرى المئوية، كنيسة القدس كلها، وراهبات الوردية، وجميع الأبرشيات التي يعملن فيها، النعمة لاكتشاف طريق الله في بلدان الشرق الأوسط، والقدرة على تتميم مشيئته فيها.

وليبارككم الإله القدير الآب والابن والروح القدس. آمين.

+ البطريرك ميشيل صبّاح

القدس ١٥ آب ١٩٩٢

في عيد انتقال السيدة